ابن كثير

282

السيرة النبوية

وقد قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا أبو المظفر ، حدثنا جعفر بن سليمان ، عن الجعد أبي عثمان اليشكري : ، عن أنس بن مالك ، قال : أعرس رسول الله صلى الله عليه وسلم ببعض نسائه ، فصنعت أم سليم حيسا ثم حطته في تور فقالت : اذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبره أن هذا منا له قليل . قال أنس : والناس يومئذ في جهد ، فجئت به فقلت : يا رسول الله بعثت بهذا أم سليم إليك وهي تقرئك السلام وتقول : إن هذا منا له قليل فنظر إليه ثم قال : ضعه في ناحية البيت . ثم قال : اذهب فادع لي فلانا وفلانا . فسمى رجالا كثيرا قال : ومن لقيت من المسلمين . فدعوت من قال لي ومن لقيت من المسلمين . فجئت والبيت والصفة والحجرة ملاء من الناس . فقلت : يا أبا عثمان كم كانوا ؟ قال : كانوا زهاء ثلاثمائة . قال أنس : فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : جئ . فجئت به إليه فوضع يده عليه ودعا وقال ما شاء الله . ثم قال : ليتحلق عشرة عشرة ويسموا ، وليأكل كل إنسان مما يليه . فجعلوا يسمون ويأكلون حتى أكلوا كلهم ، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ارفعه . قال : فجئت فأخذت التور فنظرت فيه ، فلا أدري أهو حين وضعته أكثر أم حين رفعته ! قال : وتخلف رجال يتحدثون في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم التي دخل بها معهم مولية وجهها إلى الحائط ، فأطالوا الحديث فشقوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان أشد الناس حياء ، ولو علموا كان ذلك عليهم عزيزا . فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلم على حجره وعلى نسائه ، فلما رأوه قد جاء ظنوا أنهم قد ثقلوا عليه ابتدروا الباب فخرجوا ، وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أرخى الستر ودخل البيت وأنا في الحجرة ، فمكث رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته يسيرا وأنزل الله القرآن ، فخرج وهو يقرأ هذه الآية : " يا أيها الذين آمنوا